الشيخ علي الكوراني العاملي

92

الإمام محمد الجواد ( ع )

قال : ليس هذا جَوابي ، إنما كان جوابي أن تقول : رضى أم سُخط ؟ قلت : بل رضاً لله . قال : فكأن الله جلَّ ذكرُه بَعث إلينا رسولاً ينهى عن رضا الله عز وجل وعن طاعته . قلت : أعوذ بالله . قال : أوَلَيس قد زعمتَ أن حزن أبي بكر رضا لله ؟ قُلت : بلى . قال أوَلَم تَجد أنَّ القرآن يشهد أن رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له : لا تحزن نهياً له عن الحزن . قلت : أعوذ بالله . قال : يا إسحاق ، إنَّ مذهبي الرفقُ بك لعلَّ الله يردّك إلى الحق ، ويَعْدِل بك عن الباطل لكثرة ما تستعيذ به . وحدِّثني عن قول الله : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، مَن عنى بذلك : رسولَ الله أم أبا بكر ؟ قلت : بل رسول الله . قال : صدقْت . قال : فحدِّثني عن قول الله عزِّ وجل : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . أتعلم مَن المُؤمنين الذين أراد الله في هذا الموضع ؟ قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين . قال : الناس جميعاً انهزموا يومَ حُنين ، فلم يبق مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا سبعةُ نفر من بني هاشم : عليٌّ يضرب بسيفه بين يدي رسول الله ، والعبَّاس أخذٌ بِلجام بغلة رسول الله ، والخمسة مُحدقون به خوفاً من أن يناله من جراح القوم شئ ، حتى أعطى الله لرسوله الظفرَ ، فالمؤمنون في هذا الموضع عليٌّ خاصة ، ثم من حَضره من بني هاشم . قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين . قال : فمن أفضلُ : من كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك الوقت ، أم مَن انهزم عنه ولم يَره الله موضعاً لينزلَها عليه ؟ قلت : بل من أنزلت عليه السكينةُ ؟